البغدادي
89
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وكلّ ما كان فيه الوقت فجائز أن يكون بحذف الفعل معه ، لأنّ الوقت القريب يدلّ على فعل لقربه . انتهى . وقد قدّر أبو عليّ الفارسيّ في « المسائل المنثورة » فعلين ، قال : نصب زائرا لأنّ الفعل مقدّر ، فكأنّ تقديره : لا أرى زائرا ومزورا له كرجل أراه العشيّة . فنصبه على الفعل وحذف ذلك لما في الكلام في الدّلالة عليه . ويجوز الرفع هاهنا ، وهو قبيح لأنّ الزّائر ليس هو العشيّة ، ويجوز رفعه كأنّك أردت كصاحب العشيّة ، فحذفت صاحبا وجعلت العشيّة إذا رفعتهما دلالة على ما حذفت . هذا وقد اعترض عليهم الشارح المحقّق في إخراجهم « لا » هذه عن الباب مع قولهم إنّ الأصل كزائر العشيّة بتقدير المضاف ، قال : مع تقديرهم هذا صار الآخر هو [ الأصل « 1 » ] الأوّل ، كما في قولك : لا كالعشيّة عشيّة ، [ وعشيّة « 2 » ] ، فيجوز أن يكون زائرا تابعا على اللفظ . وهذا حقّ لا ينبغي العدول عنه و « أل » في العشيّة للعهد الحضوريّ ، كقوله تعالى « 3 » : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » . و « العشيّة » قال ابن الأنباريّ : مؤنّثة ، وربّما ذكّرتها العرب على معنى العشيّ . وقال بعضهم : العشيّة واحدة جمعها « 4 » عشيّ ؛ و « العشيّ » قيل : ما بين الزوال إلى الغروب ، ومنه يقال للظهر والعصر صلاتا العشيّ ؛ وقيل هو آخر النهار « 5 » ؛ وقيل من الزّوال إلى الصّباح ؛ وقيل العشيّ والعشاء من صلاة المغرب إلى العتمة . كذا في « المصباح » . وأراد بالزّائر نفسه ، وبالمزور من يهواه . وهذا المصراع عجز ، وصدره « 6 » :
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من الطبعة السلفية 4 / 72 نقلا عن شرح الرضي 1 / 243 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح الرضي . ( 3 ) سورة المائدة : 5 / 3 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " جمعها " ، وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 5 ) في طبعة بولاق : " آخر الليل " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 6 ) اشترك معه الشاعر الراعي في هذا الصدر فقال الراعي : يا صاحبي دنا الرواح فسيرا * غلب الفرزدق في الهجاء جريرا -